محمد الريشهري
256
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها - حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون - فقال : أيّها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؛ فمن كنت مولاه فعليّ مولاه - يقولها ثلاث مرّات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات - ثمّ قال : اللهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدِر الحقّ معه حيث دار . ألا فليُبلِّغ الشاهد الغايب . ثمّ لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ( 1 ) الآية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي . ثمّ طفِق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر ، كلٌّ يقول : بَخ بَخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحتَ وأمسيتَ مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عبّاس : وجبت والله في أعناق القوم . فقال حسّان : إيذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ . فقال : قل على بركة الله . فقام حسّان فقال : يا معشر مَشيخة قريش ! أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ، ثمّ قال : يُناديهمُ يومَ الغدير نبيُّهم * بِخُمٍّ فأسمِعْ بالرسولِ مُناديا هذا مجمل القول في واقعة الغدير ، وسيوافيك تفصيل ألفاظها ، وقد أصفقت الأُمّة على هذا ، وليست في العالم كلّه - وعلى مستوى البسيط - واقعة إسلاميّة
--> ( 1 ) المائدة : 3 .